وقوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا تقديره فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة وقيل ليعذبهم في الدنيا باخذ الزكاة والصدقة والمؤنة والنفقة وكثرة المصائب والتعب والنوائب وتزهق أنفسهم تخرج أرواحهم على الكفر والنفاق والشقاق قوله وان يمسسك الله بضر أي يصبك الله ببلاء وشدة فلا كاشف له فلا دافع له الا هو وان يردك بخير برخاء ونعمة فلا راد لفضله فلا مانع لرزقه يصيب به بكل واحد من الخير والشر والنفع والضر من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم قوله ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة على ملة واحدة وهي ملة الإسلام ولكن ليبلوكم ليختبركم وهو اعلم فيما آتاكم من الكتب وبين لكم من الملل ليظهر المطيع من العاصي والقريب من القاضي فاستبقوا الخيرات فبادروا إلى الطاعات وسارعوا إلى الأعمال الصالحات
قوله ولا يزالون مختلفين على أديان شتى الا من رحم ربك فهداهم ولذلك خلقهم وللاختلاف خلقهم وقيل للرحمة خلقهم وقيل لهما
قوله أفلم ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم الخ ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا
قوله وعلى الله قصد السبيل يعني عليه بيان طريق الحق ومنها جائر ومن السبيل جائر عن الاستقامة ولو شاء لهداكم أجمعين وقوله لئلا يعلم أهل الكتاب أن
لايقدرون على شيء من فضل الله تقديره ان الحال والشان أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله قوله ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة فرأوهم عيانا وكلمهم الموتى فشهدوا لك بالنبوة وحشرنا عليهم كل شيء قبلا أي معاينة وقبلا أي ضمناء وكفلاء فوجا فوجا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله قوله وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا أي أعداء شياطين الإنس والجن والشيطان العاتي المتمرد من كل شيء يوحي بعضهم إلى بعض أي يلقي زخرف القول غرورا وهو القول المموه بالباطل ولو شاء ربك ما فعلوه
الفصل الثالث نفي الله الهداية في عشرين موضعا