فائدة
ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه"التفرقة بين الإيمان والزندقة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا الزنادقة، وهي فرقة". هذا لفظ الحديث في بعض الروايات. قال: وظاهر الحديث يدل على أنه أراد الزنادقة من أمته، إذ قال: ستفترق أمتي، ومن لم يعترف بنبوته فليس من أمته، والذين ينكرون أصل المعاد والصانع، فليسوا معترفين بنبوته، إذ يزعمون أن الموت عدم محض، وأن العالم لم يزل كذلك موجودا بنفسه من غير صانع، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وينسبون الأنبياء إلى التلبيس، فلا يمكن نسبتهم إلى الأمة. انتهى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية: أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمسانيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أنه قال:"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". وروي عنه أنه قال:"هي الجماعة". وفي حديث آخر:"هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وضعفه ابن حزم، لكن رواه الحاكم في صحيحه، وقد رواه أبو داود والترمذي، وغيرهم قال: وأيضا لفظ الزندقة لا يوجد في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما لا يوجد في القرآن، وأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في توبته قبولا وردا، فالمراد به عندهم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. انتهى. انتهى. اهـ {بحث بعنوان: كلنا في خدمة النبيّ صلّ يا رب عليه وآله وبارك وسلّم كما تحبه للشيخ/ محمود غريب}