والحاصلُ أنّ كلّ تفريق لا يُكفِّر به بعض الفرق بعضاً، ولا يفضي إلى تقاتل وفتن، فهو تفريق نظر واستدلال وتطلّب للحقّ بقدر الطّاقة وكلّ تفريق يفضي بأصحابه إلى تكفير بعضهم بعضاً، ومقاتلة بعضهم بعضاً في أمر الدّين، فهو ممّا حذّر الله منه، وأمّا ما كان بين المسلمين نزاعاً على المُلك والدّنيا فليس تفريقاً في الدّين، ولكنّه من الأحوال التي لا تسلم منها الجماعات.
وقرأه الجمهور: {فَرَّقوا} بتشديد الراء وقرأه حمزة، والكسائي: {فَارَقوا} بألف بعد الفاء أي تركوا دينهم، أي تركوا ما كان ديناً لهم، أي لجميع العرب، وهو الحنيفية فنبذوها وجعلوها عدّة نحل.
ومآل القراءتين واحد. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}