فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158270 من 466147

وذلك هو الإمهال والإملاء لهم، ثمّ يعاقبهم، فأطلق الإنباء على العقاب، لأنَّه إن كان العقاب عقاب الآخرة فهو يتقدّمه الحساب، وفيه إنباء الجاني بجنايته وبأنَّه مأخوذ بها، فإطلاق الإنباء عليه حقيقة مراد معها لازمه على وجه الكناية، وإن كان العقاب عقاب الدّنيا فإطلاق الإنباء عليه مجاز، لأنّه إذا نزل بهم العذاب بعد الوعيد عَلموا أنَّه العقاب الموعود به، فكَانَ حصول ذلك العلم لهم عند وقوعه شَبيهاً بحصول العلم الحاصل عن الإخبار فأطلق عليه الإنباء، فيكون قوله: {ينبئهم} بمعنى يعاقبهم بما كانوا يفعلون.

ووصف المشركين بأنَّهم فَرّقوا دينهم وكانوا شيعاً: يؤذن بأنَّه وصف شنيع، إذ ما وصفهم الله به إلاّ في سياق الذم، فيؤذن ذلك بأنّ الله يحذّر المسلمين من أن يكونوا في دينهم كما كان المشركون في دينهم، ولذلك قال تعالى: {شَرَع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك إلى قوله أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] .

وتفريق دين الإسلام هو تفريق أصوله بعد اجتماعها، كما فعل بعض العرب من منعهم الزّكاة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة.

وأمّا تفريق الآراء في التّعليلات والتَّبيينات فلا بأس به، وهو من النّظر في الدّين: مثل الاختلاف في أدلّة الصّفات، وفي تحقيق معانيها، مع الاتّفاق على إثباتها.

وكذلك تفريق الفُروع: كتفريق فروع الفقه بالخلاف بين الفقهاء، مع الإتّفاق على صفة العمل وعلى ما به صحة الأعمال وفسادها.

كالاختلاف في حقيقة الفرض والواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت