جمع حبس التعذيب بَين بِلَال وعمار مصادرين على بذل الدّين فزوروا نطق عمار على خطّ قلبه فَلم يغرفوا التزوير وأصر بِلَال على دَعْوَى الإفلاس فسلموه إِلَى صبيانهم فِي حَدِيدَة يصهرونه فِي حر مَكَّة ويضعون على صَدره وَقت الرمضاء صَخْرَة ولسان محبته يَقُول
(بِعَيْنَيْك مَا يلقى الْفُؤَاد وَمَا لَقِي ... وللشوق مَا لم يبْق مني وَمَا بقى)
وَا عجبا إيلام ذُو حس على عشق يُوسُف
قدم الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي مَكَّة فَقَالَت لَهُ قُرَيْش لَا تدن من مُحَمَّد
فَإنَّا نَخَاف أَن يفتنك فسد أُذُنَيْهِ بقطنتين ثمَّ تفكر فَقَالَ وَالله مَا يخفى عَليّ الْحسن من الْقَبِيح فَانْطَلق فَسمع من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأسلم
(وَمَا كنت مِمَّن يدْخل الْعِشْق قلبه ... وَلَكِن من يبصر جفونك يعشق)
قطعت قُرَيْش لحم خبيب ثمَّ حملوه إِلَى الْجذع ليصلب فَقَالُوا أَتُحِبُّ أَن مُحَمَّدًا مَكَانك؟ فَقَالَ وَالله مَا أحب أَنِّي فِي أَهلِي وَوَلَدي وَأَن مُحَمَّدًا شيك بشوكة ثمَّ نَادَى وا محمداه
(إِن فِي الْأسر لصبا ... دمعه فِي الخد صب)
(هُوَ بالروم مُقيم ... وَله بِالشَّام قلب)
لما بعث معَاذ إِلَى الْيمن خرج الرَّسُول يودعه ودموع معَاذ ترش طَرِيق الْوَدَاع
(وَلما تزايلنا من الْجزع وانتأى ... مشرق ركب مصعد عَن مغرب)
(تبينت أَن لَا دَار من بعد عالج ... تسر وَأَن لَا خلة بعد زَيْنَب)
كَانَت الدُّنْيَا بمثلهم عسلا فتعلقمت بمثلكم خلت الديار من الأحباب فَلَمَّا فرغت ردم الْبَاب
للنابغة
(وقفت فِيهَا أصيلا كي أسائلها ... أعيت جَوَابا وَمَا بِالربعِ من أحد)
(أضحت قفارا وأضحى أَهلهَا احتملوا ... أخنى عَلَيْهَا الَّذِي أخنى على لبد)
حن بِبَعْض أَنْدِيَتهمْ ونادبها وابك فقد الأحباب ونادبها
للبحتري
(إِذا جزت بالغور الْيَمَانِيّ مغربا ... وحاذتك صحراء الشواجر يَا سعد)
(فَنَادِ ديار العامرية باللوى ... سقت ربعك الأنواء مَا فعلت هِنْد) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...