فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158169 من 466147

ولا يبعد على هذا أن يقال إن قتاله الدجال يكون من هذا الوجه، وذاك أنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون، فدعا فرض الجهاد أعيانهم، وكان أحدهم لزمه من هذا الغرض لم يلزم غيره، فلذلك يقوم به، وذلك داخل في اتباع نبينا - صلى الله عليه وسلّم - وبالله التوفيق.

(فصل)

وأما دابة الأرض، فإن الله تعالى ذكرها في القرآن: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} .

فيحتمل أن يكون معنى وقوع القول عليهم: أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق، واعراضهم عن آيات الله - عز وجل - وتركهم تدبيرها والنزول على حكمها، وانتهائهم في الطغيان إلى ما لا تنجع فيهم موعظة، ولا تصرفهم عن غيبهم تذكره بقول عز من قائل فإذا صاروا كذلك {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} .

أي دابة تعقل وتنطق، وذلك - والله أعلم - ليقع لهم العلم بأنها آية من قبل الله تعالى ضرورة، فإن الدواب في العادات لا كلام لها ولا عقل، فإذا خرجت لهم دابة تعقل وتكلم، ولم تكن مع ذلك من الدواب المعهودة، لكن دابة مباينة لأصناف الدواب، انبثقت عنها الأرض وكانت منفردة بنفسها لا يتعلق أمرها بمدعي نبوة أو أحد من الناس.

فيقال: أنه سحر وتخيل، انبثقت إليهم عنها من كل وجه، ولم يشك أنها آية أراها الله تعالى عباده والله أعلم.

وأما الأمر الذي لم يخرج الدابة، فهو تمييز المؤمن والكافر والمنافق، ورسم كل فريق من هؤلاء الفرق في وجهه بما يعلم الله تعالى منه، وهي وإذاً تعقل ذلك بإلهام الله - عز وجل - إياها، لا باختبار وامتحان يقع فيها للناس، ووردت الأخبار بعد القرآن بذكرها.

وفي بعضها أنها تخرج بمكة بين الصفا والمروة.

وجاء عن عبد الله بن عمر أنه قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت لاخترت بشيء به هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج، فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه وكفيه، فيبيض بها وجهه، وتسم وجه الكافر وكفيه فيسود بها وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت