فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158141 من 466147

وصفة {أو كسبت في إيمانها خيراً} إدماج في أثناء المقصود لتحذير المؤمنين من الإعراض عن الأعمال الصّالحة.

ثمّ إنّ أقوال المفسرين السّالفين ، في تصوير هذين القسمين ، تفرّقت تفرّقاً يؤذن باستصعاب استخلاص مقصود الآية من ألفاظها ، فلم تقارب الإفصاح بعبارة بيّنة ، ويجمع ذلك ثلاثة أقوال:

الأوّل: عن السدّي ، والضحاك: أنّ معنى {كسبت في إيمانها خيراً} : كسبت في تصديقها ، أي معه أو في مدّته ، عملاً صالحاً ، قَالا: وهؤلاء أهلُ القبلة ، فإن كانت مُصدّقة ولم تعمل قبل ذلك ، أي إتيان بعض آيات الله ، فعمِلت بعد أن رأت الآية لم يُقبل منها ، وإن عملتْ قبل الآية خيراً ثمّ عملت بعد الآية خيراً قُبل منها.

الثّاني: أنّ لفظ القرآن جرى على طريقة التّغليب ، لأنّ الأكثر ممّن ينتفع بإيمانه ساعتئذ هو من كسب في إيمانه خيراً.

الثّالث: أنّ الكلام إبهام في أحد الأمرين ، فالمعنى: لا ينفع يومئذ إيمان من لم يكن آمن قبل ذلك اليوم أو ضمّ إلى إيمانه فعل الخير ، أي لا ينفع إيمان من يؤمن من الكفار ولا طاعة من يطيع من المؤمنين.

وأمّا من آمن قبل فإنَّه ينفعه إيمانه ، وكذلك من أطاع قبلُ نفعته طاعته.

وقد كان قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك} بعد قوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} ، مقتصراً على ما يأتي من آيات الله في اليوم المؤجّل له ، إعراضاً عن التعرّض لما يكون يوم تأتي الملائكة أو يأتي ربّك ، لأنّ إتيان الملائكة ، والمعطوف عليه غير محتمَل الوقوع وإنَّما جرى ذكره إبطالاً لقولهم: {أو تأتي باللَّه والملائكة قَبيلاً} [الإسراء: 92] ونحوه من تهكّماتهم ، وإنَّما الذي يكون ممّا انتظروه هو أن يأتي بعض آيات الله ، فهو محلّ الموعظة والتّحذير ، وآيات القرآن في هذا كثيرة منها قوله تعالى:

{فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت