قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أي منازل الدينَ انْعَمْتَ عليهم بالمعرفة وحسن الأدَب فِي الخدمة وأيضاً أنعمت عليهم باليقين التّام والصدق على الدَّوام واطلاعِهم على مكائد النفس والشيطان وكشف غرائب الصفات وعجائب أنوار الذاتِ والاستقامة فِي جميع الأحوال وبسعادة الهداية إلى القربة بعناية الأزلية وهم الأنبياء والأولياء والصديقون والمقربون والعارفون والامناءُ والنخباء قال أبو عثمان انعمت عليهم بان عَرّفتَهم مهالك الصّراط ومكائد الشيطانِ وجناية النفس وقال بعضهم أنعمت عليهم فِي سابق الأزل بالسعادة وقال جعفر بن محمد انعمت عليهم بالعلم بك والفهم منك وقيل انعمتُ عليهم بمشاهدة المنعم دون النعمة وقال بعضهم انعمتَ عليهم بالرّضا بقضائك وقَدرك وقيل انعمت عليهم بمخالفة النفس والهوى والإقبال عليك بدوم الوفاء وقال حميد فيما قضيتَه من المضارّ والمسارّ وقال بعضهم انعمت عليهم بالإقبال عليك والفهم عنك ويقال طريق من اَفْنَيْتَهم عنهم طاقتهم بك حتى لم يقفوا فِي الطريق ولم يسدَّهم عنك خفايا المكر وقيل صراط من انعمت عليهم حتى يُحرسوا من مكائد الشيطان ومغاليط النفوس ومخايل الظنون ويقالُ من طهرتَهم من اثارهم حتى وصلوا إليك بك ويقال صراط من انعمت عليهم بالنظر إليك والاستعانة بك والتبرى من الحول والقوّة وشهود ما سبق لَهُم من السعادة فِي سابق الاختيار والعلم بتَوَحدك فيما قَضَيْته من المسارّ والمضار ويقال انعمت عليهم بحفظ الأدب فِي أوقات الخدمة واستشعار نعت الهيبة وقيل صراط من أنعمت عليهم من تأدَّبوا بالخلوة عند غليات بوادي الحقائق حتى لم يخرجوا عن حد العلم فلم يخلوا بشيء من اعد الهيبة ولم يضيعوا من احكام العبودية عند ظهور سلطان الحقيقة وقيل صراط مَن انعمتَ عليهم بل حفظت عليهم آداب الشريعة واحكامَها الشرع وقيل صراط من انعمت عليهم حتى لم يطف شموسُ معارفهم أنوارَ ورَعهم ولم يضيعوا من