أحكام العبودية عند ظهور سلطان الحقيقة.
قوله تعالى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} يعني المطرودين عن باب العبودية وقال أبو عثمان الذين غَضَبت عليهم وخذلتهم ولم تحفظ قلوبهم حتى تَهَوَّدوا وتنصَّروا وقال الأستاذ الذين صدْمتهم هوازم الخذلان وأدركتهم مصائب الحرمان قال أبو العباس الدينَورَى وكلتهم إلى حَوْلهم وقوتهم وعرّيتهم من حولك وقوّتك وقيل هم الذّين لَحِقَهم ذُلّ الهوان وأصابهم سوء الخسران وشَغَلوا فِي الحلال باجتلاب الحظوظ وهو فِي التحقيق مكرر ويحسبون أنهم على شيء وللحق فِي شقاوَتهم سِرّ ولا الضّالين عن شهود سابق الاختيار وجَرَيان تصاريف الاقدار {وَلاَ الضَّآلِّينَ} يعني المفلسين عن نفائس المعرفة وأيضا غير المغضوب عليهم بالمكر والاستدراج {وَلاَ الضَّآلِّينَ} عن أنوار السبل والمنهاج وأيضاً {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} بالحجاب {وَلاَ الضَّآلِّينَ} عن رؤية المآب وأيضاً غير المغضوب عليهم بالانفصال ولا الضالين عن الوِصَال وقال ابن عطاء غير المخذولين والمطرودين والمنهانين الذين ضلوا عن الطريق الحقّ وقيل {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} فِي طريق الهلكى {وَلاَ الضَّآلِّينَ} عن طريق الهدى لاتباع الهوى وأما فِي قوله آمين أي استدعاء العارفين مزيد القربة مع استقامة المعرفة من رب العالمين والافتقار إلى الله بنعت الانظار لاقتباس الأنوار وأيضا قاصدين إلى الله بمراتب النوعية والرّهبة وقال ابن عطاء أي كذلك فافعل ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين وقال جعفر آمين قاصدين نحوك وانْتَ اعَزُّ من ان تخيبَ قاصِداً. انتهى انتهى. {عرائس البيان فِي حقائق القرآن/ للبقلي حـ 1 صـ}