وقُرىءَ: - أَيْضاً - بِكَسْرِ الدَّال ، وجهُهُ: أَنَّها حركةُ إِتباعٍ لكسرَةِ لاَمِ الجَرِّ بعده ، وهي لُغَةُ"تَمِيم"، وبَعْضِ"غَطَفَان"، يُتْبِعُونَ الأوّل للثَّاني ؛ للتَّجانسِ.
ومنه: [الطويل]
اضْرِبِ السَّاقَيْنُ أُمُّكَ هَابِلُ
بضمِ نُونِ التّثنِيَةِ لأجل ضمّةِ الهَمْزَةِ ، ومثلُه ، [البسيط] ...
-وَيْلِمِّهَا فِي هَوَاءِ الْجَوِّ طَالِبَةً
وَلاَ كَهَذَا الَّذِي فِي الأَرْضِ مَطْلُوبُ...
الأصل: وَيْلٌ لأُمِّهَا ، فحذفَ اللَّامَ الأُولَى ، واستثقَلَ ضَمَّةَ الهمزةِ بعد الكَسْرَةِ ، فنقلَها إلى اللام بعد سَلْبِ حَرَكَتِها ، وحذَفَ الهَمْزَةَ ، ثم أَتْبَعَ اللاَّمَ المِيمَ ، فصار اللفظ:"وَيْلِمِّهَا".
ومِنْهم مَنْ لا يُتْبِعُ ، فيقول:"وَيْلُمِّهَا"بِضَمِّ اللاَّمِ ، قال: [البسيط]
وَيْلُمِّهَا خُلَّةً قَدْ سِيْطَ مِنْ دَمِهَا...
فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلافٌ وتَبْديلُ
ويحتملُ أَنْ تَكُونَ هذه القراءةُ مِنْ رَفْعٍ ، وأَنْ تَكُونَ مِنْ نَصْبٍ ، لأنَّ الإعرابَ نُقَدَّرٌ مَنَعَ من ظُهُورِهِ حَرَكَةُ الإتباعِ.
قرئ أيضاً:"لُلَّهِ"بضم لاَمِ الجَرِّ ، قَالُوا: وهي إتباعٌ لحركةِ الدَّالِ وفضّلها الزمخشريُّ على قراءة كَسْرِ الدَّالِ ، مُعَلِّلاً لذلك بِأَنَّ إتباعَ حركَةِ الإعرابِ أَحْسَنُ مِنَ العَكْسِ ، وهي لغةُ بَعْضِ"قَيْس"، يُتْبِعُون الثانِي نحو:"مُنْحَدُر ومُقُبِلِينَ"بضم الدَّال والقاف لأجل الميم ، وعليه قرئ:
{مُرُدفين}
[الأنفال: 9] بِضَمِّ الراءِ ، إِتْباعاً لِلْمِيمِ.
فهذه أَرْبَعُ قِرَاءَاتٍ فِي"الحَمْدِ للهِ".
ومعنى لام الجَرِّ - هنا - الاستحقاقُ أَيْ: الحمدُ مستحقٌّ لله - تعالى - ولها معانٍ أخر نَذْكُرُها وهي:
المُلْكُ: المالُ لِزَيْدٍ.
والاستحقاقُ: الجُل لِلْفَرَسِ.