{مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 60] الآية، والحديث:"إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى".
قوله: (غير) {الضَّآلِّينَ} أشار بذلك إلى أن {لاَ} بمعنى غير فهي صفة، ظهر إعرابها فيما بعدها، ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وإبي بن كعب، و (غير) {الضَّآلِّينَ} يدل {لاَ} وأتى بلا ثانياً، لتأكيد معنى النفي المفهوم من {غَيْرِ} ولئلا يتوهم عطف {الضَّآلِّينَ} على {غَيْرِ} فيكون من وصف {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} والضلال يطلق على الخفاء والغيبة، ومنه قولهم: ضل الماء في اللبن، والهلاك ومنه قوله تعالى:
{أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} [السجدة: 10] والنسيان ومنه قوله تعالى:
{أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] والعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا، وفي {الضَّآلِّينَ} مدان: مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام المشددة، وعارض على الياء قبل النون للوقف.
قوله: (وهم النصارى) أي لقوله تعالى:
{وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] .
قوله: (إفادة أن المهتدين) أي المذكورين بقوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هو مصدوق {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} و (غير) {الضَّآلِّينَ} فمصدوق العبارات الثلاث هم المؤمنون، لكن استشكل بأن تفسير {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بالفرق الأربعة المذكورة في سورة النساء، لا يشتمل بقية المؤمنين، وتفسير {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} و {الضَّآلِّينَ} باليهود والنصارى، لا يشتمل بقية طوائف الكفار، فمقتضى ذلك، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم الله عليهم، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال، فالمبدل منه يخرجهم، والبدل يدخلهم في المبدل منه، والمخلص من هذا الإشكال، أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين، كما درج عليه المفسر في قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الهداية) ويراد من {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} و {الضَّآلِّينَ} عموم الكفار اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.