قوله: {عَلَيْهِم} لفظ {عَلَيْهِم} الأول في محل نصب على المفعولية، والثاني في محل رفع نائب {الْمَغْضُوبِ} وفيه عشر لغات، ست مرويات عن القراء الثلاثة، الأول منها سبعيات وهي: كسر الهاء وضمها مع إسكان الميم فيهما، وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة، وكسر الهاء والميم بياء بعد الكسرة للإشباع، وضم الهاء الميم بواو بعد الضمة وبدونها، وأربع لم يقرأ بها وهي: ضم الهاء مع كسر الميم وأدخال ياء بعدها، وضم الهاء وكسر الميم من غير ياء، وكسر الهاء مع ضم الميم، وكسر الهاء والميم من غير ياء.
قوله: (ويبدل من الذين بصلته) أي بدل كل من كل، ولا يضر إبدال النكرة من المعرفة، وقيل: نعت لـ {الَّذِينَ} . واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة بالنكرة وهو لا يصح، لأن {غَيْرِ} متوغلة في الإبهام، لا تتعرف بالإضافة كمثل وشبه وشبيه. وأجيب بجوابين، الأول: أن {غَيْرِ} إنما تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين، فأما إذا وقعت بين ضدين، فتتعرف حينئذ بالإضافة تقول: عليك بالحركة غير السكون، والآية من هذا القبيل والثاني: أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات، و {غَيْرِ} من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظاً أو تقديراً، فإدخال أل عليها خطأ، وقد يستثنى بها حملاً على إلا، كما يوصف بإلا حملاً عليها.
قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} بكسر الراء بدل كما قال المفسر، أو نعت وتقدم ما فيه، وهذه قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالنصب على الحال أو الاستثناء، والغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه"فإذ وصف به الله تعالى، فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام، فهو صفة فعل أو صفة ذات، وبنى الغضب للمجهول، ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم، تعليماً لعباده الأدب، حيث أسند الخير لنفسه، وأبهم في الشر، نظير قوله تعالى:
{فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] ،
{فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا} [الكهف: 82] ،
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] .
قوله: (وهم اليهود) أي لقوله تعالى فيهم