لِأَنَّ الْبَدَلَ بِالصِّفَاتِ ضَعِيفٌ فَقِيلَ فِي جَوَابِهِ: إنَّ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى الْمَاضِي ، وَهُوَ حَقٌّ ، لِأَنَّ الْمَلِكَ مُتَقَدِّمٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمَمْلُوكُ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ - بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ - وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَتَعَرَّفُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ إذَا كَانَ مَعْرِفَةً .
فَيُلْحَظُ فِيهِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ صَارَ مَعْرُوفًا بِهَذَا الْوَصْفِ وَكَانَ تَقْيِيدُهُ بِالزَّمَانِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ .
وَهَذَا الْوَجْهُ غَرِيبٌ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ ، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ كَوْنِهِ رَبًّا مَالِكًا لِلْعَالَمِينَ ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْهُمْ يَعْنِي عَنْ مَلَكُوتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ مُنْعِمًا بِالنِّعَمِ كُلِّهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الْجَلِيلَةِ الدَّقِيقَةِ مَالِكًا لِلْأَمْرِ كُلِّهِ فِي الْعَاقِبَةِ يَوْمَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ بَعْدَ الدَّلَالَةِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَدِّ بِهِ وَأَنَّهُ بِهِ حَقِيقٌ فِي قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَقَّ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (إيَّا) ضَمِيرُ نَصْبٍ مُنْفَصِلٍ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ لَا مَحَلَّ لَهَا وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَتَقْدِيمُهُ لِلِاعْتِنَاءِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ .
وَالْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَمَعْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ عَيْنُ مَعْنَاهُ بِالتَّخْفِيفِ (عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيلَ) ذَلَّلْتهمْ وَعَبَدْتُ اللَّهَ ذَلَلْتُ لَهُ .