وذلك قد تصور على وجهين: أحدهما: أنه إشارة إلى أن الطريق المستقيم"واحدة"بإضافتها إلى طرق الضلال واحد ، وطرق الضلال كثيرة ، وعلى هذا النحو ، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ، وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعلى جنبتي الصراط ستور مرخاة ، وعلى رأس الصراط داع يقول:"أدخلوا الصراط ولا تعوجوا"، ثم قال:"الصراط: الإسلام ، والستور المرخاة: محارم الله.
وذلك الداعي:"القرآن"، وعلى هذا فسر الآية.
فقيل: الصراط المستقيم: القرآن.
وقيل: الإسلام ، وقيل: سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا كله إشارة إلى شيء واحد وإن اختلفت العبارات.
والثاني أن طريق النجاة بإضافة بعضها إلى بعض كثيرة ، ولكن بعضها أقصد ، وبعضها أبعد ، وأقصد الطرق الطريق المستقيم الذي هو طريق السابقين دون طريق المقتصدين الظالمين وإن كانا مؤديين إلى النجاة أيضاً ، ولكنهما أبعد, ألا ترى أنه قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} - الآية - فجعل ثلثهم مصطفين ، ولكون بعض الطرق أقرب من بعض ، قال النبي عليه السلام فِي قوم:"إنهم يدخلون الجنة قبل آخرين بكذا سنة) ."
قوله - عز وجل -: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} : الآية (7) - سورة الفاتحه.
الإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير ، والنعمة - يقال فيما يرتضيه العقل وإن كان كريه المحتمل - والنعمة - قد يقال فيكا يستلذه الهوى ، وإن كان كريه العاقبة - هذا هو الحقيقة ، وإن كان قد يعد الإنسان بسوء تصوره بعض ما يستلذه هواه نعمة وإن كان وخيم العقبى.