وقولك: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} ، الخامس: قيل: علمنا العلم الحقيقي ، فذلك سبب الخلاص ، وهو المعبر عنه بالنور فِي قوله تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، السادس: قيل سؤال الجنة ، لقوله تعالى: {الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}
وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} الآية.
فهذه الأقاويل اختلف باختلاف أنظارهم إلى أبعاض الهداية وجزئياتها والجميع يصح مراداً بالآية إذ لا تنافي بينها.
وبالله التوفيق.
وقوله: {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} "يقال: الصراط ، والسراط ، والزراط ، والأصل من: سرطت الطعام ، وزردته: إذا ابتلعته ، وسمي الطريق بذلك تصوراً أنه إما أن يبتلعه سالكه ، أو يبتلع هو سالكه ، ذلك ألا ترى أنه قيل: فلان أكلته المفازة - إذا أضمْرَتَهُ أو أهْلَكَتْهُ."
وأكل المفازة - إذا قطعها - وعلى هذا النحو قال [أبو تمام]
رَعَتْهُ اْلَفَيافي بَعْدَمَا كَانّ حِقْبَةٌ ...
رَعَاهَا وَمَاءُ الرَّوْضِ يَنْهَلُّ سَاكِبُهْ
ويقال: قتل أرضاً عالمها.
وقتلت أرض جاهلها.
وسمي الطريق:"الَّقّمْ وْاُلْملْتَقِم"- على هذا المحو - وذلك فِي معنى:"الملقوم"كالنقض والرفض فِي معنى"المنقوض"و"المرفوض".
و"المستقيم": القائم بالقسط ، قال:
أمير المؤمنين على صراطٌ ...
إذا أعْوَج الْموَارِدُ مُستَقيمُ.