قال بعض المحققين - فِي الفرق بين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} قال: حيث خاطب الناس كافة حثهم على اتقائه برؤية آلائه ، لاشتراكهم كلهم فِي معرفتها وتصورهم إياها.
وحيث خاطب المؤمنين حثهم على اتقائه بلا واسطة.
و"العالم": اسم للفلك وما يحويه ، وجميع ما فيه من الجواهر والأعراض.
وهو فِي الأصل: اسم لما يعلم به.
و"فاعل": كثيراً ما يجيء فِي اسم الآلة التي فعل بها الشيء كـ"الطابع"و"الخاتم"و"القالب".
فجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فِي الدلالة وعلى صانعه.
وأما جمعه ، فقد قيل لأن الله تعالى بضعة عشرين عالماً.
ولما كان فِي جملاتها الناس جمع جمعهم إذ من شأن الإنسان - إذا شارك غيره فِي اللفظ - أن يكون الحكم فِي اللفظ له.
وقيل: لأنه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والإنس دون غيرها - وإليه ذهب ابن عباس ومجاهد - [رضي الله عنهما] ، وقيل: عنى به الناس وجعل كل واحد منهم عالماً - قال ذلك جعفر بن محمد ، قال: العالمُ عالَماَن ، عالم كبير ، وهو الفلك بما فيه ، وعالم صغير ، وهو الإنسان.
وقال: سمَّى كُلُّ إنسان عالماً ، لأن فيه جواهر العالم الأكبر من الأخلاط الأربعة ، ولأن لحمه كالأرض الرخوة ، وعظامه كالجبال ، ودمه الجاري فِي العروق كالمياه فِي الأنهار ، ونفسه كالريح ، وشعره كالنبات.
وفيه من الملك: العقل ، ومن البهائم: الشهوة ، ومن النبات: النمو والتغذي.
قال: فصار عالماً يعلم به وحدانيته صانعه كما يُعْلَمُ بالعالم الكبير.
ولذلك قال تعالى: