وعلى ذلك قوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} ، وقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
إن قيل: استحسن حمده لنفسه وقد علم فِي الشاهد استقباح حمد الإنسان نفسه حتى قيل لحكيم:
ما الذي لا يحسن وإن كان حقاً ؟ فقال: مدح الرجل نفسه ؟! قيل: إنما قبح ذلك من الإنسان ، لأنه ما من أحد إلا والنقص فيه ظاهر ، ولو لم يكن إلا فِي كون أثر الصنعة عليه وحاجته إلى الكمال ، ومن خفي عليه نقصه ، فقد خدع عنه عقله.
ثم مدح الإنسان نفسه ليس بقبيح على الإطلاق ، فإن ذلك مستحسن عند تنبيه المخاطب على ما خفي عليه من حال المخاطب ، كقول عالم يحث المتعلم على الأخذ عنه: اسمع مني فإنك لا تجد فيه مثلي.
وعلى ذلك قول يوسف - عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
إن قيل:"الحمد لله"خبر.
ويقتضي مخبراً.
فما الفائدة فِي إيراده فِي الخلوات ؟ قيل: أما فِي القرآن.
فلما ندب الله تعالى إلى تلاوته.
وأما فِي غيره.
فلئى ينفك من حمده فِي شيء من الأحوال ، كما لا ينفك من نعمه اعترافاً له بها ، فكأنه هو المخبر.
قوله - عز وجل -:
{رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية: (2) سورة الفاتحة
الرب - فِي الأصل - التربية: يقال: رَبَّهُ ورَبَّاهُ ، فسُمي الرابُّ رباً لزيادة معنى تُصوُرَّ منه [لرحمته] ومنه قيل:
"لأن يَرُبُّني رجُل من قريش أحبُّ إلي من أن يَرُبُّني رجل من هوازن"فـ"رب العالمين": هو المتكفل بمصلحتهم ، ولا يقال:"الرب"- مطلقاً بالألف واللام - إلا الله تعالى.
وتسميتهم إياه بذلك للنظر إلى آلائه.