فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14912 من 466147

والمدح: أكثر ما يقال فِي الأشياء النافعة التي لم تبلغ الغاية ، كالثروة والجلادة ، والجود ، والحمد يقال فِي ذلك ، وفيما فوقه ، فيقال: الجود محمود.

والله تعالى محمود.

وقل ما يقال: الله ممدوح.

ودخول الألف واللام فِي"الحمد"للجنس ، تنبيهاً أن الحمد كله فِي الحقيقة لا يستحق سواه ، وإن كل حمد لغيره فهو عارية له.

والله تعالى هو المستحق له فِي الحقيقة ، إذ هو سبب كل نعمة وخير ، ولذلك قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ،

إن قيل: لِمَ لَمْ يَقُلْ: الحمد لي ؟ قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده ، كأنه قال:

قولوا: بسم الله ، الحمد لله ، بدلالة قوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}

وقيل: إن ذلك كقول الرجل لابنه: الْحَمْدُ فِي كذا لأبيك ، فيأتي بلفظ الغائب ليكون أبلغ.

وقيل: إن"قل"غير مقدر فِي هذا الموضع ، لأن الله حمد نفسه ليقتدي به ، فِي حمده ، بدلالة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليس شيء أحب إلى الله من الحمد ، أثنى على نفسه فقال:"الحمد لله"، ولأن أرفع حمد ما كان من أرفع حامد وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه فِي الحمد ، وما حامد أرفع منه وأعرف بذاته وأقدر على حمده منه تعالى ، كما لا محمود أرفع منه وأعلى ، وقال بعضهم: كل ثناء أثنى الله على نفسه ، فهو فِي الحقيقة إظهاره بفعله."

فحمده لنفسه: هو بث آلائه ، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله المقتضية لحمده.

فكأن قوله:"الحمد لله"- تقديره: الحمد لله ظاهر بآلائه ، وعلى ذلك قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو} ، فإن شهادته لنفسه إيجاده الأشياء دالة على وحدانيته ناطقة بالشهادة له.

وعلى هذا قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه ، أنطق كل شيء بشهادته:

فَفيِ كُلَّ شَيَءٍ لهُ شَاهِدً ...

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت