مع ما أَوضح - في الأَسماء التي لقب فيها فاتحة القرآنَ - عظيمَ موقعه، وجليلَ قدره، وهو أن سمَّاه فاتحة القرآن بما به يفتح القرآن، وكذلك رُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يفتتح القراءَة به وسمى فاتحة الكتاب بما به يفتتح كتابة المصاحف والقرآن.
وسمي أُم القرآن لما يؤم غيره في القراءَة.
وقيل: الأُم بمعنى الأَصل، وهو ألا يحتمل شيء مما فيه النسخَ ولا الرفعَ فصار أصلا.
وسمى المثاني؛ لما يثنى في الركعات، ولا قوة إلا باللَّه.
وفي قوله: (اهدِنَا) إلى آخره وجهان سوى ما ذكرنا؛ إذ قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) دعاء كاف عما تضمن إلى آخر السورة؛ إذ ليس فيها غير تفسير هذه الجملة.
أحدهما: تذكير نعم اللَّه على الذين يقبلون دينه في قلوبهم، والتوفيق لهم بذلك، وأفضاله عليهم بما ليس لهم عليه.
والثاني: تعوذهم عن كل زيغ ومقت، وضلال، وذنب، والتجاؤهم إليه في ذلك بقوله: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 1/ 349 - 369} ...