فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14842 من 466147

تدعيه النفس أو تنسبه إلى ذاتها.

وفي ذلك تعريض لطلب المعونة والتجاوز عما يكون من تقصير عن حق من

أخلص لمن أخلص إليه واستعان به ووحَّدَه؛ إذ معنى ذاك: خالص التعبد.

(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) إظهار الفقر والفاقة إليه، ومعنى الجملة: إنا

نعبدك يا ربنا وحدك لا شريك لك، ونبرأ إليك من الحول والقوة، والدعوى في

منزلة يوجبها قول أو عمل أو أمر من الأمور دون جحد منا لما أوليتناه من نعمتك،

وما تقدمت به إلا من منتك من إتقان الصور، وصحة الجوارح وسلامة الحواس،

وإيجادك صفاتنا كلها الموجودة بنا دون استغناء منا بها عنك، أو مفارقة افتقار بها

إليك: ولما أظهر العبد الافتقار وتبرأ إليه من الحول والقوة حسنت حاله عنده،

فأذن له بالسؤال بقول غيب.

قوله - جلَّ جلالُه -: (اهْدِنَا الضِرَاطَ المستَقِيمَ) الهداية: التسديد والإرشاد،

وإتمام النعمة على المهدي هو الإصابة به الحق المقصود هنا زائد من شرح ما

يحمل في قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) سُئل فأعطى وله الحمد،

وأغفل عن ذلك قلوب الكافرين.

وتمام النعمة في الهداية الإصابة بالهدي إلى الحق المقصود، وحسن استعماله

فيه، والخاتمة بذلك على السنن المرتضى والسبيل الأهدى، و"الصراط المستقيم"

هو عبادة الله وحده عقدًا وعملاً يقترن بذلك الإيمان بالرسول والاقتداء به، والإيمان

بالملائكة والكتب، والإيمان بالله جل ثناؤه، وبالإيمان برسله وكتبه وملائكته وجميع

ما جاء من عنده من غيب وشهادة يقترن بذلك العمل والإخلاص لله وحده.

وصراط الذين أنعم الله عليهم هو هدْيُ الأولياء والأنبياء والمرسلين

والصديقين والصالحين والشهداء الذين استعملهم بمحابه، وختم لهم برضوانه؛

ولأن الأعمال إنما هي أعمالهم بالنيات، فبقدر ما اتسع علم تاليها، وعلت وعظمت

معرفته بما حوته سورة أم الكتاب، وشاهد قلبه ذكر الله له وصلاته عليه، وعقل

وعده، وعقل أيضًا فيها ومناجاته، وعقل سؤاله، وهو من يسأل، وإلى من يرغب

ويضرع أعطى سؤله، بذلك جاء وعده الحق في قوله:"ولعبدي ما سأل".

أعلم الله جلَّ ذكره أن الصلاة هي تلاوة القرآن على السنن المسنون فيها وأم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت