القرآن تمجيد وتحميد وثناء عليه، وتوحيد له بالإلهية، وتفويض إليه،
وتعبد وإخلاص له في ذلك.
ثم دعا وتضرع إليه، وطلب معونته وهدايته إلى الصراط المستقيم، صراط الله
الذي أنعم به المنعم عليهم، وسؤال في إدامة ذلك، وتعوذ من ردة ومخالفة، وجمع
ذلك كله مجملاً، وفي القرآن الحكيم مفصلاً.
والقرآن كله والتعبد أجمعه إنما يدور على تبين العهد الأول عهد الربوبية
المقابل بها للعبودية، وعهد النبوة المقارنة للاقتداء والتسليم وحسن الاتباع لذلك،
ولما قررهم فأقروا وأشهدهم على أنفسهم فشهدوا، وحمَّلهم إصر عهده فتحملوا
(قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ
الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) .
فإذا آمن ولم يتولَّ وأقر كإقراره الأول فهو من المؤمنين المسلمين، فلذلك قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: آمين، فوافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"
إلى آخر الذكر.
جمعت"آمين"التصديق بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
والاستنجاز للوعد الكريم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 59 - 95} ...