وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم
فيضربوا أعناقكم، وتضربوا أعناقهم"قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"ذكر الله"."
وروى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما على وجه الأرض أحد"
يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إلا كفرت
عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر"."
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سبَّح"
مائة بالغداوة ومائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة، ومن حمد الله مائة بالغداوة
ومائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله - أو قال:"غزا مائة"
غزوة"- ومن هلل مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد"
إسماعيل، ومن كبر بالغداة مائة ومائة بالعشي لم يأتِ أحد في ذلك اليوم مثل ما
أتى به إلا من قال: مثل ما قال، أو زاد على ما قال"."
ومصداق ما قاله - صلوات الله وسلامه عليه - من كتاب الله قوله - جلَّ جلالُه -:(اتْلُ مَا
أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)ثم قال
عز من قائل: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) يعني: ما
تعملون من ذنوب لا بد من إتيانها، إذ هي مقدرة قبل الكون، يقول: نغفرها بالذكر،
فذكر الله جل ذكره أكبر من الأعمال كلها، لأنه ذكر أكبر مذكور، لأن ذكر العبد مقترن
بذكر الله هذا للذكر، فكبر قلة الذكر لله - عز وجل - لأجل ذلك إلى ما لا غاية له تعلم.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وأعمال الجوارح فيما سبيله
طاعة الله لا يقاس بمتاع الدنيا، والذكر لله تعالى لا تجده أبدًا يقاس إلا بالقرب، فقد
آن أن يتبين لك من هذا ونحوه أن ذكر أسمائه وصفاته هو الذكر الأكبر، وذكره في
القرآن هو القرآن العظيم.
ومما يزيد المعنى إيضاحا: قول الله جل قوله:"قسمت الصلاة بيني وبين"
عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل..."إلى آخر"