فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14822 من 466147

بقوله: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) .

وقال للقلم:"اكتي"قال: يا رب، وما أكتب؟ قال:"اكتب علمي في خلقي"

فكتب، ومكتوب آخر المقدار مكتوب آخر، إذ قال للقلم:"اكتب"قال: يا رب، وما

أكتب؟ قال:"اكتب ما هو كائن"فكتب.

فعلمه مضمن جميع ما أوجده وما لم يوجده بعد مجملاً فصَّله تفصيلاً، كذلك

أيضًا فصَّل مجمل كتابه الذي هو القرآن العزيز، الذي هو علمه من مكتوب اللوح

المحفوظ بقول الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ

مَحْفُوظٍ (22) . ففصل علمه فيه عن مجمل معلومه في جميع ما أظهره

من كلام، أو أنزله من كتاب، أو أرسله من رسول، أو ضربه من مثل، أو قصه من

قصص، أو أمر أو نهي أو وعد أو وعيد، وعلى جميع معاني القرآن الحكيم

وضروب خطابه.

قال عز من قائل: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ

يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) المعنى إلى آخره، فعلم

القرآن لا يتم إلا في الدار الآخرة، وعلوم أهل تلك الدار فيه متفاوتة على مقدار

تفاوتهم في علمه فيما هنا، فاعلمه.

(فصل)

كان من حكمة العليم الحكيم عز جلاله لما أن قصر أبصار عباده عن رؤيته

بجلال شأنه عن إدراك في هذه الدار بوهْم أو تصور في نفس، أو لحاق تفكر وضع

لهم إدراكًا في الوصول إلى وحدانيته في نزيه ألوهيته، والارتقاء إلى البلوغ إلى

حقيقة ربوبيته، بأن أشهدهم في البدء الأول على وحدانية وعلى ربوبيته وعبوديتهم،

تقديرًا من عزيز عليم.

وكان من لطفه - جلَّ جلالُه - وجميل صنعه أن أظهر لعباده من معلوم علمه وموجود

قدرته مقدار ما احتملته عقولهم؛ ليصل لهم بحبله حبلهم، وبفطرته التي فطرهم

عليها معرفته فأشهدهم مشاهدتهم يومئذٍ فشهدوا بها على أنفسهم وله بالحق، ثم

أشهدهم الآن مشاهدتهم؛ بأن أظهر لهم من أسمائه اسمه الله، وعرفهم به من أجله،

وضمنه العالم كله بأسره، وجعل ذلك مقدارًا لما شاء إيجاده، وخلق السماوات

والأرض وما بينهما بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت