ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك كله، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه، ولا تكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته، والأول يحصل بالتحقيق بشهادة أن لا إله إلا الله.
والثاني: يحصل بالتحقيق بشهادة أن محمداً رسول الله، وهذا هو الهدى ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل به، وهو معرفة مابعث الله به رسله والقيام به، فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها، وهي معنى قول من قال: علوم وأعمال ظاهرة وباطنة مستفادة من مشكاة النبوة، ومعنى قول من قال: متابعة رسول الله ظاهراً وباطناً علماً وعملاً ومعنى قول من قال: الإقرار لله بالوحدانية والاستقامة على أمره.
وأما ما عدا هذا من الأقوال كقول من قال: الصلوات الخمس، وقول من قال: حب أبي بكر وعمر وقول من قال: هو أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها، فكل هذه الأقوال تمثيل وتنويع، لا تفسير مطابق له، بل هي جزء من أجزائه وحقيقته الجامعة مما تقدم، والله أعلم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...