فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14680 من 466147

قال: فإن قلت: كيف صح أن يقع غير صفة للمعرفة وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف؟ قلت: الذين أنعمت عليهم لا توقيت فيه فهو كقوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

ومعنى قوله: (لا توقيت فيه) أي لا تعيين لواحد من واحد كما تعين المعرفة بل هو مطلق في الجنس، فجرى مجرى النكرة، واستشهاده بالبيت معناه أن الفعل نكرة وهو يسبني، وقد أوقعه صفة للئيم المعرفة باللام لكونه غير معين، فهو في قوة النكرة، فجاز أن ينعت بالنكرة، وكأنه قال: على لئيم يسبني، وهذا استدلال ضعيف، فإن قوله: يسبني حال منه لا وصف، والعامل فيه فعل المرور، المعنى أمر على اللئيم ساباً لي، أي أمر عليه في هذه الحال فأتجاوزه ولا احتفل بسبه.

الجواب الثالث: وهو الصحيح أن (غير) هاهنا قد تعرفت بالإضافة، فإن المانع لها من تعريفها شدة إبهامها أو عمومها في كل مغاير للمذكور، فلا يحصل بها تعيين، ولهذا تجري صفة على النكرة، فتقول: رجل غيرك يقول كذا ويفعل كذا، فتجري صفة للنكرة مع إضافتها إلى المعرفة، ومعلوم أن هذا الإبهام يزول لوقوعها بين متضادين يذكر أحدهما، ثم تضيفها إلى الثاني، فيتعين بالإضافة، ويزول الإبهام الذي يمنع تعريفها بالإضافة كما قال:

نحن بنو عمرو الهجان الأزهر ... النسب المعروف غير المنكر

أفلا تراه أجرى غير المنكر صفة على النسب، كما أجرى عليه المعروف لأنهما صفتان معينتان، فلا إبهام في (غير) لأن مقابلها المعروف وهو معرفة وضده المنكر متميز متعين كتعين المعروف، أعني تعين الجنس.

وهكذا قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فالمنعم عليهم هم غير المغضوب عليهم، فإذا كان الأول معرفة كانت (غير) معرفة لإضافتها إلى محصل متميز غير مبهم، فاكتسبت منه التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت