فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143944 من 466147

إننا نعلم أن كل تكوين له قدرة استقبال لما يناسبه من أشياء ، وضربنا لذلك مثلاً من دنيانا العلمية - ولله المثل الأعلى دائماً وهو منزه عن كل مثال - نجد الإنسان منا عندما يدخل الكهرباء إلى بيته لرغبته في الانتفاع بقانون النور والضوء لمدة أطول وبفوائد الكهرباء المتعددة ، ولكنه عندما يريد أن ينام فهو يطلب الانتفاع بقانون الظلمة ، فيطفئ المصابيح ، ويضع مصباحاً صغيراً لا يتحمل أن يأخذ الطاقة مباشرة من الكهرباء من مصدرها القوي ؛ لذلك يأتي الإنسان بمحول للطاقة فيستقبل المحول طاقة الكهرباء العالية من مصدرها ويخفضها بصورة تناسب المصباح الصغير . وهكذا نحتفظ بضوء ضعيف في الليل لنستفيد من قانون الظلمة لننام .

وقد امتن الحق علينا أنه خلق النور وخلق الظلام ، وكل منهما له مهمة . فإذا كان خَلْقُ النور والضوء والكهرباء قد أتاح للإنسان بناء حضارة ، فالظلام أتاح للإنسان أن يرتاح وتسكن نفسه فيقوم ممتلئاً بالنشاط والحيوية . وإذا كنا نحتفظ في الليل ببصيص نور لا يزعج ، فنحن نفعل ذلك حتى لا نحطم الأشياء أو نصطدم بها إذا ما قمنا في الليل لقضاء حاجة .

وكذلك الإنسان . . إنه لا يستطيع بضعفه أن يأخذ عن الله مباشرة . . ومن رحمة الحق بالخلق أن جعل بينه وبين الخلق وسائط ، بتلقي المَلَك عن الله ، والملك وسيط ، والمَلك ينقل إلى الرسول المصطفى ، والرسول المصطفى وسيط ، ومن تغفيل أهل الكفر أنهم طالبوا بإنزال ملك رسول .

ويرد الله عليهم في موضع آخر من القرآن الكريم: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً * قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 94 - 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت