فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143934 من 466147

[فَصْلٌ: غَلَطُ السَّالِكِينَ فِي الْفَرْقِ الطَّبِيعِيِّ وَالشَّرْعِيِّ]

فَصْلٌ وَأَمَّا غَلَطُ مَنْ غَلِطَ مِنْ أَرْبَابِ السُّلُوكِ وَالْإِرَادَةِ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ شُهُودَ الْحَقِيقَةِ الْكَوْنِيَّةِ، وَالْفِنَاءَ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، مِنْ مَقَامَاتِ الْعَارِفِينَ، بَلْ أَجَلُّ مَقَامَاتِهِمْ، فَسَارُوا شَائِمِينَ لِبَرْقِ هَذَا الشُّهُودِ، سَالِكِينَ لِأَوْدِيَةِ الْفَنَاءِ فِيهِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى هَذَا السَّيْرِ، وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ مَا شَهِدُوهُ مِنْ حَالِ أَرْبَابِ الْفَرْقِ الطَّبْعِيِّ فَأَنِفُوا مِنْ صُحْبَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَرَأَوْا مُفَارَقَتَهُمْ فَرْضَ عَيْنٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَمَّا عَرَضَ لَهُمُ الْفَرْقُ الشَّرْعِيُّ فِي طَرِيقِهِمْ، وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ أَعْظَمُ وَارِدٍ فَرَّقَ جَمْعِيَّتَهُمْ، وَقَسَّمَ وَحْدَةَ عَزِيمَتِهِمْ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَيْنِ الْجَمْعِ، الَّذِي هُوَ نِهَايَةُ مَنَازِلِ سِيَرِهِمْ، فَافْتَرَقَتْ طُرُقُهُمْ فِي هَذَا الْوَارِدِ الْعَظِيمِ.

فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَحَمَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَقَالَ: الِاشْتِغَالُ بِالْأَوْرَادِ عَنْ عَيْنِ الْمَوْرُودِ انْقِطَاعٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَالْقَصْدُ مِنَ الْأَوْرَادِ الْجَمْعِيَّةُ عَلَى الْآخَرِ، فَمَا الِاشْتِغَالُ عَنِ الْمَقْصُودِ بِالْوَسِيلَةِ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ، وَالرُّجُوعِ مِنْ حَضْرَتِهِ إِلَى مَنَازِلِ السَّفَرِ إِلَيْهِ؟ وَرُبَّمَا أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:

يُطَالَبُ بِالْأَوْرَادِ مَنْ كَانَ غَافِلًا ... فَكَيْفَ بِقَلْبٍ كُلُّ أَوْقَاتِهِ وِرْدُ

فَإِذَا اضْطُرَّ أَحَدُهُمْ إِلَى التَّفْرِقَةِ بِوَارِدِ الْأَمْرِ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ عَلَى اللِّسَانِ مَوْجُودًا، وَالْجَمْعُ فِي الْقَلْبِ مَشْهُودًا.

ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُسْقِطُ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ جُمْلَةً، وَيَرَى الْقِيَامَ بِهَا مِنْ بَابِ ضَبْطِ نَامُوسِ الشَّرْعِ، وَمَصْلَحَةِ الْعُمُومِ، وَمَبَادِئِ السَّيْرِ، فَهِيَ الَّتِي تَحُثُّ أَهْلَ الْغَفْلَةِ عَلَى التَّشْمِيرِ لِلسَّيْرِ، فَإِذَا جَدَّ فِي الْمَسِيرِ اسْتَغْنَى بِقُرْبِهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت