وعبارة"القرطبي"هنا: قوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} في الكلام حذف تقديره: إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم ودفعتم إليهما ما معكم من المال، ثم متم، وذهب الاثنان إلى ورثتكم بالتركة، فارتابوا في أمرهما، وادعوا عليهما خيانة، فالحكم أن تحبسوهما من بعد الصلاة؛ أي: تستوثقوا منهما. انتهت.
وقرأ الجمهور: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} بالرفع وإضافة شهادة إلى {بَيْنِكُمْ} ، وقرأ الشعبي والحسن والأعرج: {شهادة بينكم} برفع شهادة وتنوينه، وقرأ السلمي والحسن أيضًا: {شهادةً} بالنصب والتنوين، وروي هذا عن الأعرج وأبي حيوة و {بَيْنِكُمْ} على هاتين القراءتين منصوب على الظرف.
وقوله: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} صفة لـ {آخَرَانِ} ، وجملة قوله: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} معترضة بين الصفة والموصوف؛ أي: أو شهادة آخرين من غير المسلمين توقفونهما من بعد صلاة العصر في المسجد الجامع عند المنبر؛ أي: توقفون أيها الحكام الشاهدين من غير المسلمين من بعد صلاة العصر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلَّف عديًّا وتميمًا بعدها، ولأن العمل قد جرى عليه، فكان التحليف في ذلك الوقت هو المعروف، ولأنه هو الوقت الذي يقعد فيه الحكام للفصل بين الناس في المظالم والدعاوي؛ إذ يكون الناس قد فرغوا من معظم أعمال النهار، فيجتمعوا وقتئذ، ولأنه وقت تصادم ملائكة الليل وملائكة النهار، ولأن جميع الملل يعظمون هذا الوقت ويجتنبون فيه من الحلف الكاذب، وقيل: أي صلاة كانت، وقيل: من بعد صلاتهما على أنهما كافران كما في"القرطبي".