3 -وفي سبب نزول هذه الآيات يروي الترمذي وأبو داود عن ابن عباس بإسناد حسن غريب هذه الرواية، قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلمّا قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب، فأحلفهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما. وأن الجام لصاحبهم، وفيهم نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية.
وقد اجتزأنا بذكر هذه الرواية لحسن سندها، وأعرضنا عن ذكر غيرها في موضوعها مع أن فيه زيادة تفصيل لعدم الاطمئنان إلى السند مع ملاحظة اشتهار أصل القصة في الصّدر الأول، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين، وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر رواه ابن جرير، وكان تميم وصاحبه نصرانيين وقتها.
قال ابن كثير: وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري رضي الله عنه كان سنة تسع من الهجرة، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرا يحتاج مدعي نسخه إلى فاصل في هذا المقام.
4 -وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن الشعبيّ قصة حدثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تدلّ على أنّ هذا الحكم معمول به غير منسوخ، وهذه هي القصة:
أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا (اسم بلدة معروفة أيامها ولذلك أشار إليها بقوله) هذه، قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، قال: فقدما الكوفة فأتيا الأشعري، يعني أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، فأخبراه، وقدما الكوفة بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: فأحلفهما
بعد العصر بالله ما خانا، ولا كذبا، ولا بدّلا، ولا كتما، ولا غيّرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، قال: فأمضى شهادتهما». وقد دلّ عمل أبي موسى، وعدم إنكار الناس، ورواية الشعبي للحادثة دون نكير، على صحّة اتجاه من ذهب إلى أنّ الحكم غير منسوخ.
كلمة في السياق: