فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138342 من 466147

ثمّ أمرنا الله - عزّ وجل - في هذا السياق أن نعلم أنّه شديد العقاب، كما أنه غفور رحيم حتى لا تنسينا رؤية الجلال عن مشاهدة الجمال، ولا تجرّئنا رؤية الرحمة على المعصية، كما لا تقنطنا رؤية العقوبة من الرحمة. ثمّ بيّن أنّ على الرسول صلّى الله عليه وسلّم البلاغ والله هو الذي يعلم كل شيء فيحاسب، وفي هذا المقام - مقام البيان أن على الرسول البلاغ فقط - يأمر الله رسوله أن يبيّن أنّ القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، ثمّ نادى أصحاب العقول الصحيحة المستقيمة أن يتقوه باجتناب الحرام وتركه، والقناعة بالحلال والاكتفاء به للوصول إلى الفلاح في الدنيا والآخرة، ثمّ أدّب الله - عزّ وجل - عباده فنهاهم عن السؤال عن أشياء لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها، لأنّها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربّما ساءتهم، وشقّ عليهم سماعها، مبيّنا لهم أنّهم إن سألوا عن هذه الأشياء التي نهوا عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تبيّن لهم، وعندئذ يكون سؤالهم من أجل فهم الوحي، وأما قبل ذلك فيكون من باب التكلّف، ثمّ طمأنهم الله تعالى عن عفوه عمّا كان منهم قبل ذلك؛ إذ أنّه الغفور الحليم الذي لا يعاقب قبل البيان. ثمّ بيّن تعالى الحكمة في النهي عن الأسئلة وما ذاك إلا لعلمه تعالى بالطبيعة البشرية، فلقد سأل المسائل قوم من قبلنا فأجيبوا عنها، ثمّ لم يؤمنوا بها، فأصبحوا كافرين أي بسببها. أي: فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد، يفهم من ذلك أن طاقة البشر في موضوع الإيمان محدودة والله - عزّ وجل - إنّما ينزّل على عباده بما يتناسب وهذه الطاقة، وعند ما يسأل الناس قد لا يوفقون في سؤالهم، فإذا ما أجيبوا ترتب على ذلك حرج ومشقّة، فنهوا أن يبتدءوا سؤالا، وسمح لهم أن يستفهموا. وأن يتفقّهوا. ثمّ بيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت