فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138343 من 466147

الله - عزّ وجل - حكمه في قضية من قضايا الجاهليين، فقد كان الجاهليون يتركون بعض الأنعام لا يجيزون حلبها لأحد من الناس، وهذه هي البحيرة، ويتركون بعض الأنعام يسيّبونها لآلهتهم فلا يحملون عليها شيئا، وهذه هي السائبة. وكانت الناقة البكر إذا بكّرت في أول نتاج بأنثى ثم ثنّت بأنثى يسيّبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، وهذه هي الوصيلة، وسنرى تفسيرا آخر للوصيلة، وكان الفحل من الإبل إذا لقح عددا من الإناث دعوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل فلم يحمل عليه شيء وسمّوه الحامي.

بين الله - عزّ وجل - أن هذا كله ليس من دينه ولا شرعه، وليست هذه الأشياء عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعا لهم وقربة يتقربون بها إليه، وليس ذلك بحاصل لهم بل هو وبال عليهم، وهم في هذا كله كاذبون على الله وجهلة لا عقل لهم إذ يضيّعون المال بلا مقابل، والجنون في هؤلاء أنّهم إذ دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه، وإلى ترك ما حرّمه مما فيه مصلحتهم في دنياهم وأخراهم قالوا:

يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد، من الطرائق والمسالك مع ما عليه الآباء من الجهل والضلال، فلا علم ولا هداية، ولا فهم ولا معرفة، فكيف يتّبعونهم والحالة هذه، ألا إنه لا يتّبعهم في هذه الحالة إلا من هو منهم وأضلّ سبيلا. ثمّ أمر الله - عزّ وجل - عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجدهم وطاقتهم، مخبرا لهم أنّه من أصلح أمره لا يضرّه فساد من فسد من النّاس، سواء كان قريبا منه أو بعيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت