فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138338 من 466147

يبدأ هذا المقطع بالنهي عن تحريم ما أحل الله بالسير في غير سنة المسلمين في أمر النّساء، أو الطعام، أو الشّراب، أو اللباس، أو العادات، أو غير ذلك. وكما نهى عن تحريم الحلال، فقد نهى عن الاعتداء، لأن الله لا يحب أهله. والاعتداء في هذا المقام يحتمل التضييق على الأنفس بتحريم المباحات، أو تعذيب الجسد. ويحتمل الإسراف في تناول الحلال، فيكون طلبا بالأخذ من الحلال بقدر الكفاية والحاجة، إذ دين الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه، لا إفراط ولا تفريط. ثم أمر الله - عزّ وجل - بالأكل من الحلال الطيّب، كما أمر بالتقوى في جميع الأمور باتّباع طاعته ورضوانه، وترك مخالفته وعصيانه. إذ مقتضى الإيمان بالله أن يتّقى. رأينا أنّ سورة المائدة امتداد لسورة النساء، وهي من هذه الحيثيّة تكمّل بناء التقوى، وتدلّ على طريقها، وهي في الوقت نفسه تحرير للإنسان من كل الصفّات التي يضل بسببها أصحابها، فهي تخلية وتحلية.

ولذلك فإننا نجد في هذا المقطع عملية البناء وإزالة الأنقاض تتعاضدان، وعملية التحلية بالتقوى والتخلية عن الفسوق تتكاتفان، ومن ثمّ نجد في هذا المقطع النهي عن تحريم ما أحل الله، وذكر بعض ما حرّم أبدا، وذكر بعض ما حرّم في بعض الأحوال، والنهي عن السؤال ومؤاخذة من يحرّم ما أحل الله، كفعل الجاهليين في بعض الشئون.

وبيان لحكم الله في جانب من موضوع الوصايا، وكل ذلك ينتظمه المحور الذي تدور حوله سورة المائدة فلنرجع إلى المعنى العام في المقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت