وفي المقطع الأول تأتي الآية الثانية منه وفيها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ ويأتي في هذا المقطع قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ وفي المقطع
الأول يذكر الله - عزّ وجل - ما حرم علينا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ .. ويأتي في هذا المقطع ذكر ما حرّمه الناس ولم يحرمه الله. ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ. وفي المقطع الأول يأتي قوله تعالى: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ويأتي في هذا المقطع قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. وفي المقطع الأول يأتي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا. ويختم هذا المقطع بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ .. فههنا فقرة عن إقامة الشهادة في حالة من الحالات.
فما بين المقطع الأول، والمقطع الأخير صلات واضحة، وما بين المقاطع التي ذكرت في الوسط، والمقطع الأول والأخير صلات واضحة كذلك، فالسورة لها سياقها الخاص، ومع ذلك فإنها تفصّل في محورها من سورة البقرة لتأخذ محلها في بناء صرح المعاني القرآنية على تسلسل معيّن، ونسق معيّن.
ولعل في الكلمة الأخيرة عن السورة ما يزيد هذا الأمر بيانا، فلنبدأ عرض معاني المقطع:
المعنى العام للمقطع: