فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138285 من 466147

وهكذا نعرف أن الشهادة تطلق على الحضور . أما إذا كان الشاهد هو الذي يملك الحكم فشهادته حكم . ومثال ذلك قول الحق سبحانه: {شَهِدَ الله} . إن الله يشهد أي يحكم .

وفي قصة سيدنا يوسف عليه السلام نرى كيف أوقع الحق بإخوة يوسف عندما أخذوا أخا يوسف الصغير معهم في الرحلة إلى مصر . وكيف دبر يوسف لهم أمراً ليحتجز أخاه معه . وكيف كان الصراع بين إخوة يوسف خوفاً على أبيهم بعد حجز الأخ الصغير . فيقول لهم شقيقهم الأكبر كما أخبر القرآن الكريم: {ارجعوا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ ياأبانا إِنَّ ابنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 81 - 82] .

ونعرف أن إخوة يوسف كذبوا في المرة الأولى عندما فعلوا فعلتهم الشنعاء ضد يوسف لكنهم صدقوا في المرة الثانية التي احتجز فيها شقيق يوسف . ولذلك طلبوا أن يسأل والدهم إما أهل القرية التي كانوا بها وإما رفاقهم في القافلة .

لقد أُخبروا أن أخاهم قد استخرج من وعائه بعض من أدوات الملك وهو الصواع الذي يكال به ولهذا جاءت شهادتهم هذه المرة مطابقة للواقع ، وهو ما أخبروا به .

إذن فالشهادة هي الفيصل في التنازع . ولذلك يوصي النبي صلى الله عليه وسلم ألا يشهد الرجل على أمرٍ إلا بعد أن يكون قد رآه رأي العين ، كما يرى الشمس:"على مثلها فاشهد أو فدعْ".

الحق سبحانه وتعالى يقول: {ياأهل الكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] .

وهكذا نعلم أن الشهادة كلها تدور حول الحضور والشهود . ولهذا تأتي الشهادة في لوازم متعددة ، فهي مرة تعني الحضور ، وهي مرة تأتي بمعنى الحكم ، وثالثة بمعنى الإقرار . وكلها معانٍ ملتقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت