والشهادة تتطلب أمرين: الأول هو حضور الشاهد لحظة وقوع المشهود به ، والثاني هو أمانة النقل ، ولذلك جعل الله في بعض الأحكام شهادة اثنتين من النساء تعدل شهادة رجل واحد . وقد يقول قائل: كيف يساوي الإسلام بين شهادة رجل جاهل أو أمي وشهادة أمرأتين قد تكون كل منهما على درجة عالية من الثقافة والعلم؟
ونقول: إن المسألة في الشهادة ليست عمل عقلٍ ، ولكنها أمانة نقل ، وأمانة النقل لا شأن لها بالثقافة ، فالشهادة تحتاج إلى حضور الحادثة ، ثم إن المرأة يكون دائماً أمرها مبنياً على الستر وعدم التهجم على الرجال . فقد تقع حادثة وتوجد امرأة بجانب هذه الحادثة ، وبطبيعة الحال لن تتجاسر وتتقدم وتسأل لمعرفة كل التفاصيل ، على العكس من الرجل الذي يرى الحادثة ، فيحاول أن يعرف كل ما جرى . وحين أراد الحق الشهادة من أمرأتين ، لم يطلب ذلك لضعف الثقة في المرأة أو زيادة الثقة في الرجل ، ولكن لأن الشهادة ليست ابتكار عقل ولكنها حضور مشهد وأمانة نقل .
إن البعض يحاول أن يروج لمثل هذه القضايا وكأنها وسيلة للتهجم على بعض الداعين لله ، ولذلك أقول لهم: يجب أن يفهم الإنسان منكم الفارق بين عداوته مع بعض الداعين إلى الله وأن يتعدى حدوده إلى أن يحاد الله ؛ لأن الإنسان منهم لا يرد الحكم على الداعية ، وإنما يرد الحكم على الله .
وأمر الحق سبحانه في شهادة اثنين من الرجال أن يؤديا الصلاة ، ثم يتم حبسهما لفترة ، وبعد ذلك يتم استدعاؤهما للشهادة ، فإن رد أهل الميت شهادتهما في أمر الوصية فيتم استدعاء اثنين من أولياء الميت لأداء الشهادة في شأن الوصية ، كل ذلك لماذا؟ من أجل أن تأتي الشهادة على وجهها الصحيح الذي يُظهر كلَّ الحقيقة .