فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136285 من 466147

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} فَإِنَّهُ قُرِئَ"كَفَّارَةُ"بِالْإِضَافَةِ ، وَقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ بِلَا إضَافَةٍ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ الطَّعَامِ ، فَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةً وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءُ وَمُجَاهِدُ وَمِقْسَمُ: (يُقَوِّمُ الصَّيْدَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَامًا ، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ) .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةً: (يُقَوَّمُ الْهَدْيُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْهَدْيِ طَعَامًا) ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.

وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا ، وَالثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ ، فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ مِنْ حَيْثُ كَانَ جَزَاءً مُعْتَبَرًا بِالصَّيْدِ إمَّا فِي قِيمَتِهِ أَوْ فِي نَظِيرِهِ ؛ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ} إلَى قَوْلِهِ: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} فَجَعَلَ الطَّعَامَ جَزَاءً وَكَفَّارَةً كَالْقِيمَةِ ؛ فَاعْتِبَارُهُ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِهِ بِالْهَدْيِ ، إذْ هُوَ بَدَلٌ مِنْ الصَّيْدِ وَجَزَاءٌ عَنْهُ لَا مِنْ الْهَدْيِ.

وَأَيْضًا قَدْ اتَّفَقُوا فِيمَا لَا نَظِيرَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّعَامِ إنَّمَا هُوَ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ ، فَكَذَلِكَ فِيمَا لَهُ نَظِيرٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مُنْتَظِمَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا فِي أَحَدِهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ الطَّعَامِ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت