(13) شَرْعِيَّةُ رَدِّ الْيَمِينِ إِلَى مَنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى ضَيَاعِ حَقٍّ لَهُ بِيَمِينٍ صَارَ حَالِفُهَا خَصْمًا لَهُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ شَهَادَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَقْسَامُهُمَا ، فَإِذَا شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالزِّنَا تِلْكَ الشَّهَادَةَ الْمَشْرُوعَةَ فِي سُورَةِ النُّورِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْقَسَمِ الْمُغَلَّظِ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ مَعَ الْيَمِينِ إِلَى زَوْجِهِ الَّتِي رَمَاهَا بِذَلِكَ ، فَإِذَا شَهِدَتْ بِاللهِ مِثْلَ شَهَادَتِهِ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ وَبُرِّئَتْ مِنَ التُّهْمَةِ فِي شَرْعِ اللهِ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ عِبَادِ اللهِ . وَمِنْهُ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي الدِّمَاءِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ آلْمُدَّعُونَ ذَوُو الْقَتِيلِ ، أَمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ذَوُو الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ ؟ وَأَيًّا مَا كَانَ الْبَادِئُونَ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ إِلَى الْآخَرِينَ .
(14) إِذَا احْتِيجَ إِلَى قِيَامِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِمَيِّتٍ بِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ فَالَّذِي يَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْهُمْ لِلْقِيَامِ بِهِ مَنْ كَانَ أَوْلَاهُمْ بِهِ . وَمِنْ بَلَاغَةِ الْإِيجَازِ إِبْهَامُ الْأَوَّلِينَ بِالْقَسَمِ
فِي الْآيَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْوَقَائِعِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذَا تَعَيَّنَ أَصْحَابُ الْأَوْلَوِيَّةِ بِلَا نِزَاعٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ مَنْ يَرَاهُ الْأَوْلَى .
(15) صِحَّةُ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْعَمَلُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَأَخَّرْنَاهُ لِيَتَّصِلَ بِمَا نُوَضِّحُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي .