(8) أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَخْبَارِ النَّاسِ وَشَهَادَاتِهِمُ الَّتِي هِيَ أَخْبَارٌ مُؤَكَّدَةٌ صَادِرَةٌ عَنْ عِلْمٍ صَحِيحٍ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةً مُصَدَّقَةً; وَلِهَذَا شَرَطَ فِي حُكْمِ تَحْلِيفِ الشَّاهِدَيْنِ الِارْتِيَابَ فِي خَبَرِهِمَا . وَصَدَّرَ هَذَا الشَّرْطَ بِأَنَّ الَّتِي لَا تَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ; إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي وُقُوعِهَا أَنْ يَكُونَ شَاذًّا .
(9) أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ أَنْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ ، وَفِي الْمُؤْتَمَنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَا يَقُولُهُ فِي أَمْرِ الْأَمَانَةِ مَقْبُولًا; وَلِذَلِكَ قَالَ: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) فَأَفَادَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا أَلَّا يَقَعَ ، وَأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ كَانَ شَاذًّا . وَأَفَادَ فِعْلُ"عُثِرَ"الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ أَنَّ هَذَا الشُّذُوذَ إِنْ وَقَعَ فَشَأْنُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْمُصَادَفَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، لَا بِالْبَحْثِ وَتَتَبُّعِ الْعَثَرَاتِ .
(10) شَرْعِيَّةُ تَحْلِيفِ الشُّهُودِ إِذَا ارْتَابَ الْحُكَّامُ أَوِ الْخُصُومُ فِي شَهَادَتِهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ فِي أَكْثَرِ الْأُمَمِ ، بَلْ تُحَتِّمُهُ قَوَانِينُهَا الْوَضْعِيَّةُ بِاطِّرَادٍ لِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ وَسَيَأْتِي بَحْثُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ .
(11 ، 12) شَرْعِيَّةُ ائْتِمَانِ الْمُسْلِمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَالِ ، وَشَرْعِيَّةُ تَحْلِيفِ الْمُؤْتَمَنِ وَالْعَمَلِ بِيَمِينِهِ .