قال أبو حيان: هذا مخالف لقول النحاة: لا يجوز حذف الفعل وإبقاء فاعله إلا إن أشعر
بالفعل ما قبله كقوله تعالى (يُسَبح لَهُ ... ) الآية، أو أجيب به نفي أو استفهام،
وليست الآية واحداً من الثلاثة، فالذي عندي تخريجها على وجهين: أحدهما: أن تكون
(شَهَادَةَ) منصوبة على المصدر النائب مناب فعل الأمر و (اثْنَانِ) مرتفع به،
والتقدير: ليشهد بينكم اثنان، فيكون من باب ضربا زيداً، إلا أن الفاعل في ضربا مسند
إلى ضمير المخاطب لأن معناه: اضرب، وهذا مسند إلى الظاهر لأن معناه: ليشَهد،
الثاني: أن يكون مصدراً لا بمعنى الأمر بل خبراً ناب مناب الفعل في الخبر وإن كان
ذلك قليلاً كقوله: وقوفاً بها صجي علي مطيهم، فارتفاع صجي وانتصاب مطيهم
بقوله وقوفاً فإنه بدل من اللفظ بالفعل في الخبر، والتقدير: وقف صجي على
مطيهم، والتقدير في الآية: يشهد إذا حضر أحدكم الموت اثنان"اهـ"
قوله: (من الذين جُنى عليهم) .
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن استحقاق الإثم عليهم كناية عن هذا المعنى،
وذلك لأنَّ معنى استحق الشيء: لاقَ به أن ينسب إليه، والجاني للإثم(المرتكب له
يليق أن ينسب إليه الاثم)، ثم استحق الإثم في معنى ارتكبه وجناه، فالذي استحق
عليهم الإثم أي: جُني عليهم وارتكب الذنب بالقياس إليهم هم الورثة. اهـ
قوله: (ومعنى الآيتين: أن المحتضر ... ) إلى آخره.
قال الطيبي: هذا تلخيص المعنى وهو في غاية من الجودة.
قال: واعلم أنَّ هذه الآية من أشكل ما في القرآن من الإعراب. قاله الزجاج.
وقال الواحدي: روي عن عمر رضي اللَّه تعالى عنه: هذه الآية أعضل ما في هذه
السورة من الأحكام.
وقال الإمام: اتفق المفسرون على أنَّ هذه الآية في غاية الصعوبة إعراباً ونظماً وحكماً. اهـ
قوله: (روي أن تميماً الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام ... ) الحديث.
أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس. انتهى انتهى. {نواهد الأبكار وشوارد الأفكار/ للسيوطي حـ 3 صـ 305 - 314} .