الحذف ، والآخر: أنَّ الكلمة جمع وقد يستثقل في المجموع ما لا يستثقل في الآحاد
بدلالة إلزامهم (خطايا) القلبَ ، وإبدالهم من الأولى في ذوائب الواو.
قال: وهذا قول أبي الحسن ، فقيل له: كيف تحقرها ؟ قال: أقول في تحقيرها أُشَيّاء
، فقيل له: هلا رددت إلى الواحد فقلت شييئات ، لأن (أفعلاء) لا يصغر ؟ فلم
يأت بمقنع.
قال ابن الشجري: الذي ناظره في ذلك أبو عثمان المازني فأراد أن (أفعلاء) من
أمثلة الكثرة ، وجموع الكثرة لا تحقر على ألفاظها ولكن تحقر بآحادها ثم يجمع
الواحد بالألف والتاء كقولك في تحقير دراهم دريهمات ، ثم قال أبو علي بعد ذلك
فلم يأت بمقنع هـ
والجواب عن ذلك أن (أفعلاء) في هذا الموضع جاز تصغيرها وإن لم يجز التصغير
فيها في غير هذا الموضع لأنها قد صارت بدلاً من أفعال(بدلالة استجازتهم إضافة
العدد إليها كما ضيف إلى أفعال ويدل على كونها بدلاً من أفعال)تذكيرهم
العدد المضاف إليها في قولهم ثلاثة أشياء ، فكما صارت بمنزلة أفعال في هذا الموضع
بالدلالة التي ذكرت كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز تصغير أفعال ولم يمتنع
تصغيرها على اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع لارتفاع
المعنى المانع من ذلك عن أشياء وهو أنها صارت بمنزلة أفعال ، وإذا كان كذلك لم
يجتمع في الكلمة ما يتدافع من إرادة التقليل والتكثير في شيء واحد . انتهى كلامه .
قال ابن الشجري: وأقول في تفسير قوله(أن أفعلاء في هذا الوضع صارت بدلاً من
أفعال): يعني أنه كان القياس في جمع شيء أشياء مصروف كقولك في جمع فيء أفياء
على أن تكون همزة الجمع هي همزة الواحد ، ولكنهم أقاموا أشياء التي همزتها للتأنيث
مقام أشَياء التي وزنها أفعال ، واستدلاله في تجويز تصغير أشياء على لفظها بأنها
صارت بدلاً من أفعال بدلالة أنَّهم أضافوا العدد إليها وألحقوه الهاء فقالوا: ثلاثة