ذلك يحلف المدعى عليه على عدم العلم بما ادعياه من التملك وأنه ملك لمورثهما لا نعلم انتقاله عن ملكه ، والشهادة الثانية: بمعنى العلم المشاهد أو ما هو بمنزلته لأن الشهادة المعاينة فالتجوز بها عن العلم صحيح قريب ، والشهادة الثالثة: إما بهذا المعنى أو بمعنى اليمين ، وعلى هذا وهو مما أفاضه الله تعالى عليَّ ببركة كلامه سبحانه فلا نسخ في الآية ولا إشكال ، وما ذكروه كله تكلف لم يصف من الكدر لذوق ذائق ، وسبب النزول وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم مبين لما ذكر انتهى.
ولعل تخصيص الاثنين اللذين يحلفان بأحقية شهادتهما على ما قيل لخصوص الواقعة وإلا فإن كان الوارث واحداً حلف وإن تعدد حلف المتعدد كما بين في الكتب الفقهية ، وما ذكر من أن سبب النزول الخ مبين لما قرره فيه بعض خفاء إذ ليس في الخبر أن الوارثين حلفا على عدم العلم ، وفي غيره ما هو نص في الحلف على الثبات ، فقد روي في خبر أطول مما تقدم أن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميين قاما فحلفا بالله سبحانه بعد العصر أنهما أي تميماً وعديا كذبا وخانا ، نعم قال الترمذي في"الجامع"بعد روايته لذلك الخبر: إنه حديث غريب وليس إسناده بصحيح ، وأيضاً في حمل الشهادة على شيء مما ذكره في قوله سبحانه: {وَلاَ نَكْتُمُ شهادة الله} خفاء ، وادعى هو نفسه أن حمل الشهادة على اليمين بعيد لأنها إذا أطلقت فهي المتعارفة فتأمل ، فقد قال الزجاج: إن هذه الآية من أشكل ما في القرآن ، وقال الواحدي: روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام ، وقال الإمام: اتفق المفسرون على أن هذه الآية في غاية الصعوبة إعراباً ونظماً وحكماً ، وقال المحقق التفتازاني: اتفقوا على أن هذه الآية أصعب ما في القرءان حكماً وإعراباً ونظماً.