قال ابن عطية وخص ذا القربى بالذكر لأن العرف ميل النفس إلى أقربائهم واستسهالهم في جنب نفعهم ما لا يستسهل والجملة من قوله: {ولا نكتم شهادة الله} معطوفة على قوله: {لا نشتري به ثمناً} فيكون من جملة المقسم عليه وأضاف الشهادة إلى الله لأنه تعالى هو الآمر بإقامتها الناهي عن كتمانها ويحتمل أن يكون {ولا نكتم} خبراً منهما أخبرا عن أنفسهما أنهما لا يكتمان شهادة الله ولا يكون داخلاً تحت المقسم عليه.
وقرأ الحسن والشعبي {ولا نكتم} بجزم الميم نهيا أنفسهما عن كتمان الشهادة ودخول لا الناهية على المتكلم قليل نحو قوله:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... بها أبداً ما دام فيها الجراضم
وقرأ علي ونعيم بن ميسرة والشعبي بخلاف عنه {شهادة الله} بنصبهما وتنوين {شهادة} وانتصبا بنَكتم التقدير ولا نكتم الله شهادة، قال الزهراوي ويحتمل أن يكون المعنى ولا نكتم شهادة والله ثم حذف الواو ونصب الفعل إيجازاً.
وروي عن عليّ والسلميّ والحسن البصري شهادة بالتنوين آلله بالمدّ في همزة الاستفهام التي هي عوض من حرف القسم دخلت تقريراً وتوقيفاً لنفوس المقسمين أو لمن خاطبوه، وروي عن الشعبي وغيره أنه كان يقف على شهادة بالهاء الساكنة الله بقطع ألف الوصل دون مد الإستفهام.
قال ابن جني الوقف على شهادة بسكون الهاء واستئناف القسم حسن لأن استئنافه في أول الكلام أوقر له وأشدّ هيبة من أن يدخل في عرض القول.
وروي عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش {شهادة} بالتنوين {الله} بقطع الألف دون مد وخفض هاء الجلالة ورويت هذه عن الشعبي.
وقرأ الأعمش وابن محيصن لملاثمين بإدغام نون من في لام الآثمين بعد حذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}