التقدير كانوا فريقين فريقاً أو ناساً يصغون الزجاج ثم قال وآخرين ترى المأذى ، فآخرين من جنس قولك فريقاً ، ولم يعبره بوصفه وهو قوله يصغون الزجاج لأن الشاعر قسم من ذكر إلى قسمين متباينين بالوصفين متحدي الجنس ، وهذا الفرق قل من يفهمه فضلاً عمن يعرفه ، وأما القول الثالث الذي حكاه الزمخشري وهو أنه منسوخ ، وحكاه عن مكحول ، فهو قول زيد بن أسلم والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم من الفقهاء إلا أن أبا حنيفة خالفهم فقال: تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض لا على المسلمين ، والناسخ قوله: {ممن ترضون من الشهداء} وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وزعموا أن آية الدين من آخر ما نزل ، والظاهر أن أو للتخيير وقال به ابن عباس فمن جعل قوله {من غيركم} أي من الكفار فاختلفوا.
فقيل {غيركم} يعني به أهل الكتاب وروي ذلك عن ابن عباس ، وقيل أهل الكتاب والمشركين وهو ظاهر قوله {من غيركم} ، وقيل {أو} للترتيب إذا كان قوله {من غيركم} يعني به من غير أهل ملتكم فالتقدير إن لم يوجد من ملتكم.
{إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب ولو جرى على لفظ {إذا حضر أحدكم الموت} لكان التركيب إن هو ضرب في الأرض فأصابته مصيبة الموت وإنما جاء الالتفات جمعاً لأن قوله {أحدكم} معناه إذا حضر كل واحد منكم الموت ، والمعنى إذا سافرتم في الأرض لمصالحكم ومعايشكم ، وظاهر الآية يقتضي أن استشهاد آخرين من غير المسلمين مشروط بالسفر في الأرض وحضور علامات الموت.
{تحبسونهما من بعد الصلاة} الخطاب للمؤمنين لا لما دلّ عليه الخطاب في قوله {إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم} لأن ضرب في الأرض وأصابه الموت ليس هو الحابس ، {تحبسونهما} صفة لآخران واعترض بين الموصوف والصفة بقوله إن أنتم ...