الْأَوْلِيَاء، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْيَمِين لَا يُشْتَرَط فِيهَا عَدَد وَلَا عَدَالَة، بِخِلَافِ الشَّهَادَة، وَقَدْ اِشْتَرَطَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة فَقَوِيَ حَمْلهَا عَلَى أَنَّهَا شَهَادَة. وَأَمَّا اِعْتِلَال مَنْ اِعْتَلَّ فِي رَدّهَا بِأَنَّهَا تُخَالِف الْقِيَاس وَالْأُصُول لِمَا فِيهَا مِنْ قَبُول شَهَادَة الْكَافِر وَحَبْس الشَّاهِد وَتَحْلِيفه وَشَهَادَة الْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ وَاسْتِحْقَاقه بِمُجَرَّدِ الْيَمِين فَقَدْ أَجَابَ مَنْ قَالَ بِهِ بِأَنَّهُ حُكْم بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْ نَظِيره، وَقَدْ قُبِلَتْ شَهَادَة الْكَافِر فِي بَعْض الْمَوَاضِع كَمَا فِي الطِّبّ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْحَبْسِ السِّجْن وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْإِمْسَاك لِلْيَمِينِ لِيَحْلِف بَعْد الصَّلَاة، وَأَمَّا تَحْلِيف الشَّاهِد فَهُوَ مَخْصُوص بِهَذِهِ الصُّورَة عِنْد قِيَام الرِّيبَة، وَأَمَّا شَهَادَة الْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ وَاسْتِحْقَاقه بِمُجَرَّدِ الْيَمِين فَإِنَّ الْآيَة تَضَمَّنَتْ نَقْل الْأَيْمَان إِلَيْهِمْ عِنْد ظُهُور اللَّوْث بِخِيَانَةِ الْوَصِيَّيْنِ، فَيَشْرَع لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا كَمَا يُشْرَع لِمُدَّعِي الدَّم فِي الْقَسَامَة أَنْ يَحْلِف وَيَسْتَحِقّ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَهَادَة الْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ بَلْ مِنْ بَاب الْحُكْم لَهُ بِيَمِينِهِ الْقَائِمَة مَقَام الشَّهَادَة لِقُوَّةِ جَانِبه، وَأَيّ فَرْق بَيْن ظُهُور اللَّوْث فِي صِحَّة الدَّعْوَى بِالدَّمِ وَظُهُوره فِي صِحَّة الدَّعْوَى بِالْمَالِ؟ وَحَكَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ: الْمُرَاد بِقَوْلِهِ: (اِثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ) الْوَصِيَّانِ، قَالَ: وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ: (شَهَادَة بَيْنكُمْ) مَعْنَى الْحُضُور لِمَا يُوصِيهِمَا بِهِ الْمُوصِي. انتهى انتهى. {فتح البارى حـ 13 صـ}