فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137796 من 466147

وهذا طريق اضطرارى لا مناص للإنسان عن سلوكه كما يدل عليه قوله تعالى:"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه" (الانشقاق: 6) ، فهذا طريق ضروري السلوك يشترك فيه المؤمن والكافر والملتفت المتنبه والغافل العامه ، والآية لا تريد الحث على لزومه بمعنى البعث على سلوكه ممن لا يسلك .

وإنما تريد الآية تنبيه المؤمنين على هذه الحقيقة بعد غفلتهم عنها ، فإن هذه الحقيقة كسائر الحقائق التكوينية وإن كانت ثابتة غير متغيرة بالعلم والجهل لكن التفات الإنسان إليها يؤثر في عمله تأثيرا بارزا ، والاعمال التي تربى النفس الإنسانية تربية مناسبة لسنخها وإذا كان العمل ملائما لواقع الأمر مناسبا لغاية الصنع والايجاد كانت النفس المستكملة بها سعيدة في جدها ، غير خائبة في سعيها ولا خاسرة في صفقتها ، وقد مر بيان ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب بما لا يبقى معه ريب .

وتوضيح ذلك بما يناسب هذا المقام أن الإنسان كغيره من خلق الله سبحانه واقع تحت التربية الإلهية من دون أن يفوته تعالى شيء من أمره ، وقد قال تعالى:"ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم" (هود: 56) وهذه تربية تكوينية على حد ما يربى الله سبحانه غيره من الأمور ، في مسيرها جميعا إليه تعالى ، وقد قال:"ألا إلى الله تصير الأمور" (الشورى: 53) ولا يتفاوت الأمر ولا يختلف الحال في هذه التربية بين شيء وشيء فإن الصراط مستقيم ، والأمر متشابه مطرد ، وقد قال تعالى أيضا:"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت" (الملك: 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت