وقد جعل سبحانه غاية الإنسان وما ينتهى إليه أمره ويستقر عليه عاقبته من حيث السعادة والشقاوة والفلاح والخيبة مبنية على أحوال وأخلاق نفسانية مبنية على أعمال من الإنسان تنقسم تلك الأعمال إلى صالحة وطالحة وتقوى وفجور كما قال تعالى:"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" (الشمس: 10) فالآيات - كما ترى - تضع النفس المسواة في جانب وهو مبدء الحال ، والفلاح والخيبة في جانب وهو الغاية ومنتهى المسير ، ثم تبنى الغايتين أعنى الفلاح والخيبة على تزكية النفس وتدسيتها وذلك مرحلة الاخلاق ، ثم تبنى الفضيلة والرذيلة على التقوى والفجور أعنى الأعمال الصالحة والطالحة التي تنطق الآيات بأن الإنسان ملهم بها من جانب الله تعالى .
والآيات في بيانها لا تتعدى طور النفس بمعنى أنها تعتبر النفس هي المخلوقة المسواة وهي التي أضيف إليها الفجور والتقوى ، وهي التي تزكى وتدسى ، وهي التي يفلح فيها الإنسان ويخيب ، وهذا كما عرفت جرى على مقتضى التكوين .
لكن هذه الحقيقة التكوينية أعنى كون الإنسان في حياته سائرا في مسير نفسه لا يسعه التخطي عنها ولو بخطوة ، ولا تركها والخروج منها ولو لحظة ، لا يتساوى حال من تنبه له وتذكر به تذكرا لازما لا يتطرق إليه نسيان ، وحال من غفل عنه ونسى الواقع الذي لا مفر له منه ، وقد قال تعالى:"هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب" (الزمر: 9) .
وقال تعالى:"فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال ربى لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" (طه: 126) .