عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} وَمَا مَعَهَا: «الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ يُحَرِّمُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَرَهَا وَظَهْرَهَا وَلَحْمَهَا وَلَبَنَهَا إِلَّا عَلَى الرِّجَالِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَهُوَ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَإِنْ مَاتَتِ اشْتَرَكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي أَكْلِ لَحْمِهَا، فَإِذَا ضَرَبَ الْجَمَلُ مِنْ وَلَدِ الْبَحِيرَةِ فَهُوَ الْحَامِي، وَالسَّائِبَةُ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتَّةِ أَوْلَادٍ كَانَ عَلَى هَيْئَتِهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ فِي السَّابِعِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرَيْنِ، ذَبَحُوهُ، فَأَكَلَهُ رِجَالُهُمْ دُونَ نِسَائِهِمْ، وَإِنْ تَوْأَمَتْ أُنْثَى وَذَكَرًا فَهِيَ وَصِيلَةٌ، تُرِكَ ذَبْحُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى، وَإِنْ كَانَتَا أُنْثَيَيْنِ تُرِكَتَا» .
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ:"السَّائِبَةُ: الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَالْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ أَوَّلَ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ، يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةَ، إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْحَامِي: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الْعَشَرَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا نَقَصَ ضِرَابُهُ يَدَعُونَهُ لِلطَّوَاغِيتِ، وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ"
وَهَذِهِ أُمُورٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ، فَلَا نَعْرِفُ قَوْمًا يَعْمَلُونَ بِهَا الْيَوْمَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْمَلُ بِهِ لَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ أَثَرٌ، وَلَا فِي الشِّرْكِ نَعْرِفُهُ إِلَّا بِخَبَرٍ، وَكَانَتِ الْأَخْبَارُ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً الِاخْتِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَا، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، فَمَا بَيَّنَّا فِي ابْتِدَاءِ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ عَمَلِ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ، فَمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ.