وفي لفظ: قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال:"بل أجر خمسين منكم"وأخرج أحمد وابن أبي حاتم، والطبرني وابن مردويه، عن عامر الأشعري أنه كان فيهم أعمى، فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال:"ما حبسك؟"قال: يا رسول الله قرأت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم} قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أين ذهبتم؟ إنما هي لا يضرّكم من ضلّ من الكفار إذا اهتديتم"وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ عن الحسن: أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم} فقال: يا أيها الناس إنه ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال: فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد عنه في الآية قال:"مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما لم يكن من دون ذلك السوط والسيف، فإذا كان كذلك فعليكم أنفسكم"وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عمر، أنه قال في هذه الآية: إنها لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، عن رجل قال: كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أُبيّ بن كعب، فقرأ {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} فقال: إنما تأويلها في آخر الزمان.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} فقال أكثرهم: لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم.