فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137634 من 466147

وذكر أبو طالب المكي في"القوت": أن بعض الصالحين قال لبعض الأبدال: كيف الطريق إلى التحقيق؟

وقال مرة: قلت له: دُلَّني على عمل أجد فيه قلبي مع الله في كل وقت على الدوام.

فقال: لا تنظر إلى الخلق - يعني: عامتهم -؛ فإن النظر إليهم ظلمة.

قلت: لا بد لي من ذلك.

قال: فلا تسمع كلامهم؛ فإن كلامهم قسوة.

قلت: لا بد لي من ذلك.

قال: فلا تعاملهم؛ فإن معاملتهم وحشة.

قلت: إني بين أظهرهم، لا بد لي من معاملتهم.

قال: فلا تسكن إليهم.

قلت: هذا لعله.

فقال لي: يا هذا! تنظر إلى الغافلين، وتسمع كلام الجاهلين، وتعامل البطالين، وتريد أن تجد قلبك مع الله على الدوام؟ هذا ما لا يكون.

الفائِدَةُ الرَّابِعَةُ: روى الحاكم في"المستدرك"عن أنس رضي الله تعالى عنه، والديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذا العِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُروا عَنْ مَنْ تأْخذُونَ دِيْنَكُم".

فيتعين لمن طلب العلم أن يكون طلبه ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، وعرفت عفته، واشتهرت صيانته، وكملت مروءته، وحسن تعليمه، وجاد تفهيمه، ولا يرغب فيمن زاد علمه مع نقص دينه أو ورعه، أو سوء في خلقه؛ فإن الشيخ من يدلُّك على الله بحاله قبل مقاله، ولقد كان هذا عزيزاً في الزمان الأول، فكيف بنا الآن والدهر تقهقر والحال تحول؟

وقد روى ابن جهضم عن حسن القزويني رحمه الله تعالى قال: أربعة أشياء عزيزة في الخلق: عالم مستعمل لعلمه، وحكيم ينطق عن فعله، وواعظ ليس له طمع، ومتعبد ليست له إعلالة.

الفائِدَةُ الْخامِسَةُ: روى الدينوري في"المجالسة"عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: إن الناس يبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه، فيبعث العالم عالماً، والجاهل جاهلاً.

وهو بمعناه في"صحيح مسلم"من حديث جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً، ولفظه:"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ على ما ماتَ عَلَيْهِ".

ومقتضاه: أن العبد يبعث على آخر حالاته من علم أو جهل، ومن طاعة أو معصية، ومن ذكر أو غفلة، فينبغي للعالم أن لا يترك تذكرة العلم وتذكره لعله يختم له به؛ فإنما الأعمال بالخواتيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت