فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137633 من 466147

الفائِدَةُ الثَّانِيَةُ: روى الطبراني في"الأوسط"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْبَغِي لِلْعالِمِ أَنْ يَسْكُتَ عَلى عِلْمِهِ مَعَ عِلْمِهِ، وَلا يَنْبَغِي لِلْجاهِلِ أَنْ يَسْكُتَ عَلى جَهْلِهِ؛ قالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 43] ".

قوله:"لا يَنْبَغِي لِلْعالِمِ أَنْ يَسْكُتَ عَلى عِلْمِهِ"أي: مع علمه؛ يعني: إذا رأى ما يخالف العلم لا يسكت مع علمه بالحكم الشرعي عن الإنكار على من يخالفه.

وقوله:"ولا يَنْبَغِي لِلجاهِلِ أَنْ يَسْكُتَ عَلى جَهْلِه"؛ أي: لا ينبغي له أن يصبر على الجهل، ويرضى به لنفسه، بل يطلب العلم.

وليس معناه أن يتكلم مع الجهل، بل اللائق به أن يسكت عما يجهله وإن سئل عنه، وليس له التشبه بالعلماء حينئذ.

ولقد قال بعض الحكماء: الصمت زينة للعاقل، وستر للجاهل.

وقال أبقراط: الجاهل الساكت فيلسوف الجهلة.

وروى ابن أبي الدنيا في"الصمت"بإسناد حسن، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ كَفَّ لِسانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرتَهُ، وَمَنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَقاهُ اللهُ عَذابَهُ، وَمَنِ اعْتذَرَ إِلى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ".

ولا شك أن الجهل عيبٌ وعورةٌ.

وروى هو والطبراني، والبيهقي في"الشعب"بإسناد حسن، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه كان على الصفا يلبي، ويقول: يا لسان! قل خيراً تغنم، وأنصت تسلم من قبل أن تندم.

قيل له: يا أبا عبد الرحمن! هذا شيء تقوله، أو شيء سمعته؟

قال: بل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ أَكْثَرَ خَطايا ابْنِ آدَمَ فِي لِسانِه".

والعالم إذا تكلم بعلمه في محله غنم ثواب العلم والنصيحة، وإن سكت عن العلم في غير محله سلم من ضرر الكلام، والجاهل إذا

سكت عن جهله سلم من ضرر الجهل وخجلته، فإن تكلم بالجهل ظهر عذابه في الدنيا، فيخجل فيندم لخجله، وإذا رأى عقوبة ما تكلم به في الآخرة ندم أيضاً.

الفائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تقدم التحذير من صحبة الجهلاء وما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت